للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس، وقيل: سموا بذلك لأنهم

ينفذون سرا وخفية، وهذا ليس بشيء لأن لام السر " راء "، وهذه "ياء".

قوله: " على العصائب " العصائب: العمائم، سميت بذلك لأن

الرأس يعصب بها، وكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة

فهو عصابة.

قوله: " والتساخين " (١) التساخين: الخفاف، ويقال: أصل ذلك:

كل ما تسخن به القدم من خُف وجورب ونحوهما، ولا واحد للتساخين

من لفظها، وقيل: واحدها: تسْخان، وتسخن، وتسخن، والياء فيها

زائدة. وذكر حمزة الأصفهاني (٢) أن التّسخان فارسي معرب " تثْكن "،

وهو اسم غطاء من أغطية الرأس، كان العلماء والموابذةُ يأخذونه على

رؤوسهم خاصة دون غيرهم. وقال: من تعاطى تفسيره هو الخفُ لم

يعرف فارسيته " (٣) .

" (٤) وقد اختلف أهل العلم في المسح على العمامة، فذهب إلى

جوازه جماعة من السلف. وقال به من فقهاء الأمصار: الأوزاعي،

وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود. وقال أحمد:

قد جاء ذلك عن النبي- عليه السلام- من خمسة أوجه، وشرط من

جوّز المسح على العمامة أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة، كما

يفعله من يريد المسح على الخفين. وروي عن طاوس أنه قال: " لا يمسح

على العمامة التي تجعل تحت الذقن، وأبى المسح على العمامة أكثر الفقهاء،

وتأولوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر عل مسح

بعض الرأس، فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره، ولا ينزع عمامته عن رأسه


(١) انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/٣٥٢) .
(٢) في الأصل: " الأصهاني "، وهو صاحب كتاب الموازنة.
(٣) إلى هنا انتهى النقل من النهاية.
(٤) انظر: معالم السنن (١/٤٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>