للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كله بمعنى الملازمة والاعتكاف على العبادة والخير، والجوار (١): الاعتكاف هاهنا، والجوار في خبر أبي بكر - رضي الله عنه - (٢) وغيره، هو: الذمام والعهد والتأمين، بضم الجيم وكسرها، ومنه: {وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} [الأنفال: ٤٨] أي مجير مُؤَمِّن، ومنه يقال: لكل واحد من المجير والمستجير: جار، ومنه قول أم هانئ: "أَجَرْتُهُ"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لها: " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" (٣).

قوله: "وَغَيْظُ جَارَيهَا" (٤)، وقول عمر - رضي الله عنه -: "أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأ مِنْكِ" (٥) يعني: الضَّرة لمجاورتها الأخرى، وسميت ضرة لما في اشتراكهما من الضرر فعدلوا عن الضرة إلى الجارة، وسميت الزوجة أيضًا جارة من الجوار الذي هو دنو المسكن، ومنه: "لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتهَا" (٦) هو من دنو المسكن، ومنه: "الْوَصَاةِ بالْجَارِ" (٧)، وقد يكون الجار: الشريك، ومنه: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" (٨) في قولنا، وأما أهل العراق فهو عندهم من قرب المسكن وإن لم يكن شريكًا في المبيع، وقالوا: معنى: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" أي: بحق جواره في الشفعة.


(١) ورد في هامش (د): حاشية: كذا ذكر السهيلي في "روضه": الجوار، بكسر الجيم في معنى. الاعتكاف.
(٢) البخاري (٢٢٩٧) من حديث عائشة: " ... وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ".
(٣) "الموطأ" ١/ ٥١٢، البخاري (٣٥٧)، مسلم (٣٣٦/ ٨٢) من حديث أم هانئ.
(٤) البخاري (٥١٨٩)، مسلم (٢٤٤٨) من حديث عائشة.
(٥) البخاري (٢٤٦٨) من حديث ابن عباس.
(٦) البخاري (٢٥٦٦)، مسلم (١٠٣٠) من حديث أبي هريرة.
(٧) البخاري قبل حديث (٦٠١٤).
(٨) البخاري (٦٩٧٧) من حديث المسور بن مخرمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>