للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدّث بكتب أبيه كلّها من حفظه بمصر، ولم يكن معه كتاب، وهي أحد وعشرون مصنّفا، وولي قضاء مصر شهرا ونصفا [١] .

وفيها العارف الزاهد القدوة خير النّسّاج [٢] أبو الحسن البغدادي، وكانت له حلقة يتكلم فيها، وعمّر دهرا، فقيل: إنه لقي سريّا السقطي، وله أحوال وكرامات.

وفيها المهديّ عبيد الله [٣] والد الخلفاء الباطنيّة العبيدية الفاطمية.

افترى أنه من ولد جعفر الصادق، وكان بسلميّة [٤] فبعث دعاته إلى اليمن، والمغرب، وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب، وامتدت دولته بضعا وعشرين سنة، ومات في ربيع الأول بالمهدية التي بناها، وكان يظهر الرّفض ويبطن الزندقة.

قال أبو الحسن القابسي صاحب «الملخّص» [٥] : الذي قتله عبيد الله


[١] في «العبر» و «حسن المحاضرة» (١/ ٣٦٨) : «شهرين ونصف شهر» .
[٢] «العبر» (٢/ ١٩٩) وانظر «طبقات الصوفية» للسلمي ص (٣٢٢- ٣٢٥) و «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٢٦٩- ٢٧٠) .
قلت: وقد ذكر السّلميّ أن اسمه الصحيح هو محمد بن إسماعيل السّامري، وأنه إنما سمّي خيرا النّسّاج لأنه خرج إلى الحج، فأخذه رجل على باب الكوفة، فقال: أنت عبدي، واسمك خير- وكان أسود- فلم يخالفه، فأخذه الرجل، واستعمله في نسج الخزّ سنين، وكان يقول له: يا خير! فيقول: لبّيك!. ثم قال له الرجل- بعد سنين-: أنا غلطت!. لا أنت عبدي، ولا اسمك خير، فلذلك سمّي خير النساج. وكان يقول: لا أغيّر اسما سمّاني به رجل مسلم، وعاش مائة وعشرين سنة.
[٣] «العبر» (٢/ ١٩٩- ٢٠٠) وانظر «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ١٤١- ١٥١) و «غربان الزمان» ص (٢٨٢) .
[٤] بلدة كبيرة بين حمص وحماة من جهة المشرق وتتبع محافظة حماة إداريا في أيامنا. أنجبت فيما مضى جمهرة من العلماء الأفاضل. انظر خبرها في «معجم البلدان» (٣/ ٢٤٠- ٢٤١) .
[٥] قلت: جمع فيه ما اتصل به إسناده من حديث الإمام مالك في «الموطأ» . قال أبو عمرو الداني: وهو خمسمائة حديث وعشرون حديثا، وهو مخطوط لم ينشر بعد. انظر «كشف الظنون» (٢/ ١٨١٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>