للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدخول في الوظائف، وكان ربما كتب شفاعة إلى النائب نصها إلى فلان المكاس، أو الظّالم، أو نحو ذلك، وهم لا يخالفون له أمرا ولا يردّون له شفاعة. وكان الكثير من الناس يتوقّون الاجتماع به لغلظه في خطابه، وكان مع ذلك يبالغ في تعظيم نفسه في العلم حتّى قال مرّة: أنا أعلم من النّووي وهو أزهد مني، وكان يتعانى الفروسية وآلات الحرب، ويحب من يتعانى ذلك، ويتردد إلى صيدا وبيروت على نيّة الرّباط، وقد باشر القتال في نوبة بيروت، وبنى برجا على الساحل.

وقد صنّف كتابا في فقه الأئمة الأربعة سمّاه «الدّرر» وهو كتاب كبير على أسلوب غريب، واختصر «شرح مسلم» للنووي، وتعقب عليه مواضع. وشرح «مجمع البحرين» [١] في عشر مجلدات [٢] .

وقد قدم القاهرة وأقام بها مدة، وأقام بالقدس مدة، ثم رجع إلى دمشق، وانقطع بزاويته بالرّبوة، ثم انقطع بزاويته بالمزّة، إلى أن توفي بالطّاعون في جمادى الآخرة.

وفيها شرف الدّين محمد بن كمال الدّين يوسف بن شمس الدّين محمد بن عمر بن قاضي شبهة الشافعي [٣] .

اشتغل على جدّه ثم على أبيه، وتعانى الأدبيات، وقال الشعر، وكتب الخطّ الحسن.

قال ابن حجي: كان جميل الشّكل، حسن الخلق، وافر العقل، كثير التودد، ولي قضاء الزّبداني مدة، ثم تركه، وتوفي عشر الأربعين في ربيع الآخر، ووجد عليه أبوه وجدا كثيرا، حتّى مات بعده عن قرب.


[١] هو «مجمع البحرين وملتقى النهرين» في فروع الحنفية، للإمام مظفّر الدّين أحمد بن علي بن تغلب، المعروف بابن السّاعاتي المتوفى سنة (٦٩٤) هـ. جمع فيه بين «مختصر القدوريّ» و «المنظومة» مع زوائد، ورتّبه فأحسن وأبدع في اختصاره. انظر «الجواهر المضية» (١/ ٢٠٨- ٢١٢) و «كشف الظنون» (٢/ ١٥٩٩- ١٦٠٠) و «الأعلام» (١/ ١٧٥) .
[٢] وقال صاحب «الجواهر المضية» : «وشرحه في مجلدين» .
[٣] انظر «إنباء الغمر» (٢/ ٢٤٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>