للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متعددة، بل وقع لبعضهم أنه أخذ عنه مشافهة تارة وعن غيره ممن بينه وبينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، وهذا لا نظير له في أحد من أهل عصره، فنعم هذا التمييز الذي هو عند الأئمة أولى به وأحرى لأنه حاز به سعة التلامذة والأتباع وكثرة الآخذين عنه ودوام الانتفاع. انتهى وتوفي- رحمه الله تعالى- يوم الجمعة رابع ذي الحجّة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي رضي الله عنه، وجزم في «الكواكب» بوفاته في السنة التي بعدها، وقال: عاش مائة وثلاث سنين انتهى.

وفيها عبد الله بن أحمد باكثير- بفتح الكاف وكسر المثلثة- الحضرمي [١] ثم المكيّ الشافعي.

قال في «النّور» : ولد في سنة ست أو سبع وأربعين وثمانمائة بحضر موت، ونشأ بها سبع سنين، ونقله والده إلى غيل باوزير فحفظ القرآن في سنة وعمره ثمان سنين، وحفظ «المنهاج» و «البهجة» لابن الوردي، و «خلاصة ابن ظفر» و «ألفية ابن مالك» وغيرها ثم سأل والده الاجتماع بشيخ من الصوفية فأشار عليه بالشيخ عبد الله العيدروس فتوجه إلى تريم وأخذ عنه وتربى على يديه وكان يقول لو أجتمع شيوخ الرسالة في جانب الحرم، وأنا في جانبه الآخر ما كنت أهتز إلى ما [٢] عندهم لما ملأني به الشريف، يعني الشيخ عبد الله، ورحل إلى مكة وأقام بها إلى أن مات، ولقي جماعة من العلماء وأجيز بالإفتاء والتدريس، فتصدى لذلك، وانتفع الناس به ونثر ونظم من ذلك «الدّرر اللوامع في نظم جمع الجوامع» ، «تتمة التمام» و «سفك المدام في عقائد الإسلام» .

ومن شعره:

من كان يعلم أن كل مشاهد ... فعل الإله فما له أن يغضبا

بل واجب أن يرتضي ما شاهدت ... عيناه من ذاك الفعال ويطربا

وكان كثير الفوائد، عالما، عاملا، عين المدرّسين بمكة، مع الزّهد


[١] ترجمته في «النور السافر» (١٢٥) .
[٢] ليست اللفظة في «ط» .

<<  <  ج: ص:  >  >>