للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تام، وبهذا نأخذ. وقال مالك: يقصر من مكة إلى عُسْفان وإلى الطائف وإلى جُدة، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق، وإلى نحو ذلك أشار الشافعي حين قال: ليلتين قاصدتين، ويُروى عن الحسن والزهري قريب من ذلك قالا: يقصر في مسيرة يومين، واعتمد الشافعي في ذلك قول ابن عباس حين سئِل، فقيل له: يقصر إلى عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى عسفان وإلى جدة، وإلى الطائف، ورُوي عن ابن عمر مثل ذلك، وهو أربعة بُرد، وهذا عن ابن عمر أصح الروايتين وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: لا يقصر إلا في مسافة ثلاثة أيام ".

قلت: قال داود وأهل الظاهر: يجوز في السفر الطويل والقصير حتى

لو كان ثلاثة أميالٍ قصَر. وقال الشيخ محيي الدين في تفسير هذا الحديث (١) : " هذا ليس [على] سبيل الاشتراط، وإنما وقع بحسب الحاجة , لأن الظاهر في أسفاره - عليه السلام - أنه ما كان يسافر سفرا طويلاً، فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها، وإنما كان يُسافر بعيدا من وقت المقصورة فتدركه على ثلاثة أميال أو أكثر ونحو ذلك، فيصليها حينئذ، والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدان على جواز القصر من حين يخرج من البلد، فإنه حينئذ يسعى مسافرا " انتهي.

وقال النمري: يحيى بن يزيد شيخ من أهل البصرة، وليس مثله ممن يحتمل أن يحمل مثل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة والتابعة، ولا هو ممن يُوثقُ به في ضبط مثل هذا الأصل، وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتداء قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال.

قلت: يحيى بن يزيد قد نص البخاري وغيره أنه سمع من أنس بن مالك، ولم يذكروا فيه طعناً والحديث قد أخرجه مسلم في " صحيحه " من روايته، وهو والحديث الذي بعده محمولان على أنه أرادَ ابتداء القصر


(١) شرح صحيح مسلم (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>