للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: قد روي هذا الحديث من رواية أبي بكر الصديق، وفيه:

"ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" قلنا: يحتمل أن يكون ذكره بعد ذلك،

ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر، أو غيره فأرسله " (١) وأما معنى

حديث عمر- رضي الله عنه-:

قوله: " أمرت " أي أمرني الله تعالى، طوى ذكر الفاعل للعلم به،

ولتعينه لذلك.

قوله: " حتى يقولوا: لا إله إلا الله " قال الخطابي (٢) : المراد بهم أهل

الأوثان دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون لا إله إلا الله، ثم إنهم يقاتلون

ولا يرفع عنهم السيف، قال: ومعنى: "حسابه على الله" أي فيما

يستترون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة،

قال: ففيه أن من أظهر الإسلام، وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر،

وهذا قول أكثر العلماء، وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل،

ويحكى ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل". انتهى كلامه.

وقال القاضي عياض (٣) : اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال: لا

إله إلا الله، تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بهذا مشركو

العرب، وأهل الأوثان ومَن لا يُوَحدُ، وهم كانوا أول من دُعي إلى

الإسلام وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته

بقوله: لا إله إلا الله، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده، فلذلك

جاء في الحديث الآخر "وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي

/ الزكاة " انتهى.

وقال الشيخ محيي الدين (٤) : "ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله، كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة: "حتى

يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به ".


(١) إلى هنا انتهى النقل من المعالم.
(٣) شرح صحيح مسلم (٢٠٦/١-٢٠٧) .
(٢) معالم السنن (٢/ ١٠) .
(٤) المصدر السابق باختصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>