للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٨٥- ص- نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة: أخبرني أبو الحسن قال:

سمعت زيد بن وهب يقول: سمعت أبا ذَر يَقول: كُنَّا مع النبيِّ- عليه

السلام- فأرادَ المؤذنُ أن يؤذنَ الظهرَ، فقال: " أبرِد " ثم أرادَ أن يُؤذنَ فقال:

" أبرِد " - مرِتين أو ثلاثا- حتى رأينا فَيءَ التُّلول، ثم قال: " إن شدةَ الحرِّ

من فيحِ جَهنم؛ فإذا اشتدَ الحرُّ فابردُوا بالصلاةِ " ١١) .

ش- أبو الحسن: مُهاجر التيمي الصائغ. وزيد بن وهب: الجهمي؛

قد مر ذكره. وكذلك أبو ذر: جُندب بن جنادة.

قوله: " أبرد " بفتح الهمزة، أمر من الإبراد.

قوله: " فيء التلول " أي: ظلها، والتلول: جمع تَلّ- بتشديد

اللام- ويُجمعُ على تلالٍ - أيضا.

قوله: " من فيح جهنم " - بفاء مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وحاء

مهملة- أي: " (٢) سطوع حرّها وانتشاره وغليانها؛ وأصله في كلامهم:

السَّعة والانتشار، ومنه قولهم في الغارة: فيحي فياح،/ومكان أفيح

أي: واسع، وأرض فيحاء أي: واسعة؛ وللكلام وجهان: حقيقيّ؛

وهو أن تكون شدة حرّ الصيف من وهج حر جهنم على الحقيقة. وروي

أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسَين: نفس في الصَيف، ونفس في الشتاء؛

فأشدّ ما تجدونه من الحرّ في الصيّف فهو من نفسها، وأشد ما تجدونه من

البَرد في الشتاء فهو منها. ومجازي؛ وهو أن يكون هذا الكلام من باب

التَّشبيه أي: كأنه نار جهنم في الحرّ فاحذرُوها واجتنبوا ضررَها ".

قوله: " فأبردوا بالصلاة " أي: بأداء الصلاة أي: أخروها عن وقت


(١) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالطهر في السفر (٥٣٩) ،
مسلم: كتاب الساجد، باب: استحباب الإبراد بالطهر في شدة الحر لن
يمضي إلى جماعة، ويناله الحر في طريقه (١٨٤/٦١٦) ، الترمذي: كتاب
الصلاة، باب: ما جاء في تأخير الطهر في شدة الحر (١٥٨) ، تحفة الأشراف
(٩/١١٩١٤) .
(٢) انظر: معالم السنن (١/١١١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>