للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يونس: يروي عن: علي بن أبي طالب وما أظنه سمع من عليّ. ويروي

عن: أبي هريرة. روى عنه: الحجاج بن شداد الصنعاني، وعمار بن

سعد (١) المرادي. روى له: أبو داود (٢) .

قوله: " مر ببابلَ " بابل: أقدم أبنية العراق، ونُسب ذلك الإقليم إليها

لقدمه؛ وكانت ملوك الكنعانيين وغيرهم يقيمون بها، وبها آثار أبنية من

قديم الزمان، ويقال: إن الضحاك أول مَن بنى بابل، ويقال: القي

إبراهيم في النار ببابل، واليوم هي خراب، وفي موضعها قرية صغيرة:

وهي غير منصرف للعلمية والعجمة.

قوله: " يؤذنه " أي: يعلمه؛ من آذن- بالمد- يؤذن.

قوله: " إن حبّي " الحِب- بكسر الحاء- بمعنى: الحبيب، مثل خِدن

وخَدينٍ.

قوله: " أن أصلي في المقبرة " المقبرة- بفتح الباء وضمها- واحدة المقابر.

و" (٣) اختلف العلماء في تأويل هذا الكلام؛ فكان الشافعي يقول:

إذا كانت المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم، وما يخرج

منهم، لم تجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها

أجزأته صلاته، قال: وكذلك الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه فلا

إعادة عليه. وهذا- أيضا- قول أصحابنا. ورخّص عبد الله بن عمر في

الصلاة في المقبرة وحكِيَ عن الحسن البصري أنه صلى في المقابر. وعن

مالك: لا بأس بالصلاة في المقابر. وقال أبو ثور: لا يصلي في حمام

ولا مقبرة على ظاهر الحديث. وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك.

ورُويت الكراهة فيه عن جماعة من السلف. واحتج بعض من لم يجز

الصلاة في المقبرة وإن كانت طاهرة التربة بقوله- عليه السلام-: " صَلُوا

في بيوتكم، ولا تتخذوها مقابر " قال: فدل ذلك على أن المقبرة ليست

بمحل للصلاة ".


(١) في الأصل: " سعيد " خطأ.
(٢) المصدر السابق (١٠/٢٣١٨) .
(٣) انظر معالم السنن (١/١٢٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>