للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابع: أن إسحاق ابن الطباع قال: "وحدثت محمدا يوما بحديث: قال: فرأيت في كتابه ملحقا بين سطرين بخط طري.

والرجل كان أعمى، فالمُلحق غيرُه حتما، ورواية الأجلة عنه؛ مثل أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وآخرين، وشهادة جماعة منهم له بأنه صدوق تدل أن الإلحاق لم يكن بعلمه.

فأما قول ابن حبان: كان أعمى، يُلحق في كتبه مما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به، فيحدث به، فإنما أخذه من هذه القضية، وقد بان أن الإلحاق من غيره، وإذا كان بغير علمه كما يدل عليه ما سبق، فليس ذلك بسرقة (١)، فالحكم فيه أن ما رواه الثقات عنه ونصوا على أنه من كتابه الذي عرفوا صحته فهو صالح، ويتوقف فيما عدا ذلك". اهـ.

* * *


(١) علقت على هذا الموضع في ترجمة ابن جابر من القسم الأول رقم (٦٤٢) بقولي:
"قد يُلْحِقُ الرجلُ في كتابه لمعانٍ غير السرقة، ولا يَمْنَعُ من إلحاقه بعلمه أن يكون أعمى؛ إذ قد يأمر بذلك مَنْ يُلْحِقُ له. وقد ترجم الشيخ المعلمي نفسه لقطن بن إبراهيم من "التنكيل" رقم (١٨١)، وقد اتُّهِمَ قطن بسرقة حديث عن حفص بن غياث، وجدوه ملحقا في الحاشية، فقال المعلمي: لا يمتنع أن يكون قد سمع الحديث من حفص، ثم نسيه، أو خفي عليه أنه غريب ... ثم ذكره وتنبَّه لفرديته فرواه، وقد يكون كتبه بعد أن سمعه في الحاشية، أو لا يكون كتبه أولًا، ثم لما ذكر أنه سمعه أو عرف أنه غريب ألحقه في الحاشية ... "
أقول: سواء كان الإلحاق بعلم ابن جابر -وحُمل على غير السرقة- أو كان بغير علمه، فقد كان الرجل سيء الحفظ، وكان اعتماده على كتبه، ثم عمي، فَوُجد في كتبه أشياء ألحقت فيها واختلط عليه حديثه، وصار يُلقَّن ما ليس من حديثه، فسقط وتُرك، ولم يعتمد عليه أهل العلم في شيء من روايته، ولم يُخرج له في "الصحيحين" لا أصلا ولا استشهادا، وليس له في الكتب الستة سوى الحديث الذي ذكرنا، وهو أيضًا لا يثبت، فإنه من أفراد قيس بن طلق".

<<  <  ج: ص:  >  >>