للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فوائد تتعلق برواية الغرائب والمناكير]

أ- قال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبي بكر بن أبي داود السجستاني (ص ٣١٢):

"كان من عادة المحدئين التباهي بالإغراب، يحرص كُلٌّ منهم على أن يكون عنده من الروايات ما ليس عند الآخرين؛ لتظهر مزيته عليهم، وكانوا يتعنون شديدًا لتحصيل الغرائب، ويحرصون على التفرد بها، كما ترى في ترجمة الحسن بن علي المعمري من "لسان الميزان" وغيره، وكانوا إذا اجتمعوا تذاكروا، فيحرص كل واحد منهم على أن يذكر شيئًا يغرب به على أصحابه، بأن يكون عنده دونهم، فإذا ظفر بذلك افتخر به عليهم واشتد سروره وإعجابه وانكسارهم. وقد حكى ابن فارس عن الوزير أبي الفضل ابن العميد قال: ما كنت أظن في الدنيا كحلاوة الوزارة والرياسة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجعابي ... " فذكر القصة، وفيها غلبة الطبراني، قال ابن العميد: "فخجل الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه" راجع "تذكرة الحفاظ" (ج ٣ ص ١٢١).

ولم يكونوا يبالغون في سبيل إظهار المزية والغلبة: أكان الخبر عن ثقة أو غيره، صحيحًا أو غير صحيح؟

وقد كان عند زكريا الساجي حديثٌ عن رجلٍ واهٍ، ومع ذلك لمَّا لم يوجد ذاك الحديث إلا عند الساجي، صار له به شأن.

وفي "لسان الميزان": "قال الساجي: كتب عني هذا الحديث: البزار، وعبدان، وأبو داود، وغيرهم من المحدثين.

قال القراب: هذا حديث الساجي الذي كان يُسأل عنه".

<<  <  ج: ص:  >  >>