للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت طريقتهم في المذاكرة أن يشير أحدهم إلى الخبر الذي يرجو أنه ليس عند صاحبه، ثم يطالبه بما يدل على أنه قد عرفه، كأن يقول الأول: مالك عن نافع قال ... ، فإن عرفه الآخر قال: حدثناه فلان عن فلان عن مالك.

وقد يذكر ما يعلم أنه لا يصح أو أنه باطل، كأن يقول: المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "أبغض الكلام إلى الله الفارسية". أو يقول: أبو هريرة مرفوعًا: "خلق الله الفرس" الخ، وقد تقدم في ترجمة حماد بن سلمة". اهـ.

ب- من أسباب وقوع كثرة الغرائب والمناكير ونحوها في بعض المصنفات:

• قال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: أبي عبد الله الحاكم (٢١٥):

"الذي يظهر لي في ما وقع في "المستدرك" من الخلل أن له عدة أسباب:

الأول: حرص الحاكم على الإكثار، وقد قال في خطبة "المستدرك": "قد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة، يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على الألف جزء أو أقل أو أكثر، كلها سقيمة غير صحيحة"، فكان له هوى في الإكثار للرد على هؤلاء.

والثاني: أنه قد يقع حديثٌ بسندٍ عالٍ أو يكون غريبا، مما يتنافس فيه المحدثون، فيحرص على إثباته، وفي "تذكرة الحفاظ" (ج ٢ ص ٢٧٠): "قال الحافظ أبو عبد الله الأخرم: استعان بي السراج في تخريجه على "صحيح مسلم"، فكنت أتحير من كثرة حديثه وحسن أصوله، وكان إذا وجد الخبر عاليا، يقول: لا بد أن نكتبه (يعني في المستخرج) فأقول: ليس من شرط صاحبنا (يعني مسلما) فشفعني فيه". فعرض للحاكم نحو هذا، كلما وجد عنده حديثا يفرح بعلوه أو غرابته، اشتهى أن يثبته في "المستدرك" ... ". اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>