للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال:

ومحل التوسع أن الشيخين إنما يخرجان لمن فيه كلام في مواضع معروفة:

أحدها: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام لا يضره في روايته البتة، كما أخرج البخاري لعكرمة.

الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقرونًا أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك.

ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاصٌّ بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما يسمع منه من غير كتابه، أو بما سُمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنةً وهو مدلس ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس.

فيُخرجان للرجل حيث يصلح، ولا يخرجان له حيث لا يصلح". اهـ.

(٢)

وقال العلَّامة المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٥٩):

"إذا تدبرنا حال أولئك الثمانين -يعني الذين تُكلم فيهم من رجال البخاري- واستقرأنا ما أخرجه البخاري لهم، اتضح أن الأمر هيِّنٌ، وقد ساق الحافظ ابن حجر في مقدمة "فتح الباري" تراجم هؤلاء، وما قيل فيهم من مَدْحٍ وقَدْحٍ، وما أخرجه لهم البخاري، فذكر في أولهم ممن اسمه أحمد: تسعة نفر، اختلف فيهم، وغالبهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم واختبرهم.

فثلاثةٌ منهم: اتضح أنهم ثقات، وأن قَدْحَ منْ قَدَحَ فيهم ساقطٌ كما تراه جليًّا في مقدمة "الفتح".

<<  <  ج: ص:  >  >>