للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: " قالت: هشام بن عامر؟ " وكان اسمه في الجاهلية شهابًا، فغير رسول الله اسمه فسماه هشامًا (١) .

وأبوه (٢) عامر بن أمية [زيد بن] الحسحاس بن مالك بن عامر

غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، واستشهد عامر يوم أحد، وسكن هشام البصرة ومات بها. روى له: الجماعة إلا البخاري.

قوله: " عن خلق رسول الله " الخلق- بضم الخاء واللام، وسكون اللام- أيضًا الدين والطبعُ والسجية، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة كثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة في مدح حُسْنِ الخُلُق، وكذلك في ذم سوء الخُلُق.

قوله: " فإن خلق رسول الله كان القرآن " تعني: التأدب بآدابه، والتخلق بمحاسنه، والالتزام لأوامره وزواجره.

قوله: " فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة " حكى أبو بكر الأدفوي أن قوله تعالى: {قُم الليْلَ} ليس بفرض، ولا على الوجوب عند بعضهم، وإنما هو ندب، وقيل: حتم وفرض. وقيل: حتم على رسول الله - عليه السلام- وحده. وقال غيره: لم يختلف العلماء أن فرضه قد سقط عن المسلمين إلا طائفة رُوي عنهم بقاء فرضه ولو قدر حلب شاة، وأن المنسوخ هو طول القيام، وأن القيام اليسير لم ينسخ، وذكر بعضهم أن النبي- عليه السلام- لم ينسخ عنه فرض قيام الليل، وظاهر القرآن والحديث يدل على تسوية الجميع.


(١) أخرجه البخاري فيه الأدب المفردة (٨٢٥) باب شهاب، من حديث عائشة قالت: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقال له: شهاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
بل أنت هشام " وذكره أبو داود في سننه (٤٩٥٦) بدون سند.
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣/ ٩) ، أسد الغابة (٣/ ١١٧) ، الإصابة (٢/ ٢٤٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>