للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهذا الحديث: أن خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين لا ينقض الوضوء،

فإنه لو كان ناقضاً للطهارة لكانت صلاة الأنصاري تفسد بسيلان الدم أول

ما أصابته الرمية ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد، وهو

محدث.

واحتجت أصحابنا بأحاديث كثيرة، وأقواها وأصحها: ما روى البخاري

في " صحيحه " عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:

" جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي- عليه السلام- فقالت: يا

رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: " إنما

ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا

أدبرت فاغسلي عنك ". قال هشام: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة

حتى يجيء ذلك الوقت (١) .

فإن قيل: قوله: " ثم توضئي لكل صلاة " من كلام عروة قلنا: بل

هو من كلام النبي- عليه السلام- ولكن الراوي علقه، إذ لو كان من

كلام عروة لقال: ثم تتوضأ لكل صلاة. فلما قال: توضئي شاكل ما

قبله في اللفظ، وأيضاً فقد رواه الترمذي فلم يجعله من كلام عروة ولفظه:

" وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك

الوقت " وصحّحه (٢) ، وأما احتجاج الشافعي بذاك الحديث مشكل جدا؛

لأن الدم إذا سال أصاب بدنه وجلده، وربما أصاب ثيابه، ومع إصابة

شيء من ذلك وإن كان يسيرًا لا تصح الصلاة عنده، ولئن قالوا: إن الدم

كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق (٣) حتى لا يصيب شيئاً من ظاهر

بدنه. قلنا: إن كان كذلك فهو أمر عجب، وهو بعيد جدا.

وقوله: " في الدماء " يدل على أن الدم أصاب ثوبه أو بدنه أو كليهما،


(١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: غسل الدم (٢٢٨) .
(٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة (١٢٥) ، وانظر
تعليق الشيخ أحمد شاكر.
(٣) الذرق: خُرءُ الطائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>