للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشريف ثلاثون قرشا، وقد عمل في الحرفة، فماذا يلزمه.

(أجاب) هذا نذر لجاج وهو الواقع في الخصومة، فناذره مخير بين أن يلتزم ما التزمه، وهو دفع الثلاثين قرشا لجهة الوقف المذكور وبين كفارة يمين يخير فيها بين عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين أو إطعامهم، فإن عجز عن هذه صام ثلاثة أيام، والله أعلم.

[مطلب فيما يفعله بعض الناس كقوله إن صحت دابتي]

(سئل) فيما يفعله بعض الناس كقوله إن صحت دابتي مثلا فللولي الفلاني الميت منها قيراط أو قيراطان يعني به ثمن ذلك، ثم تصح دابته، فهل هذا نذر صحيح معتبر أو لا؟

وإذا قلتم بصحته وصحة دابته وأراد صرف ثمن ما ذكر مطابقا للوجه الشرعي كيف يفعل، وهل في أصل النذر المذكور تفصيل أو لا؟

وإذا قلتم فيه تفصيل فهل يفرق بين العالم بالفقه وغيره أو لا؟ وإذا كان الناذر في بلده والمنذور له في بلدة أخرى وتعذر وصول الناذر أو من يقوم مقامه لخوف طريق مثلا، فهل يكلف إرساله لبلدة المنذور له؟

(أجاب) شرط المنذور كونه قربة لم تتعين نفلا كانت أو فرض كفاية لم يتعين انتهى منهج، ثم قال وثانيها، أي: ثاني ضربي النذر نذر تبرر بأن يلتزم قربة بلا تعليق كعلي كذا وكقوله: إن شفي من مرضه لله علي كذا، لما أنعم الله علي من شفاء من مرضي أو بتعليق بحدوث نعمة أو ذهاب نقمة، كإن شفى الله مريضي فعلي كذا، فيلزمه ذلك حالا أو عند وجود الصفة إن علقه.

إذا علمت ذلك وكان المنذور له من نبي أو ولي أو من المساجد الثلاث، بل أو غيرها به جهة يعرف لها النذر من عمارة أو حصر أو زيت يشعل فيه أو يصرف لخدامه أو لمجاوريه علمت صحة النذر؛ لأن ذلك كله قربة لم تتعين، وعبارة الرملي ومثله ابن حجر عطفا على ما يصح نذره وتصدق على ميت أو قبره ولم يرد تمليكه، واطرد العرف بأن ما يحمل له يصرف على فقراء هناك، فإن لم يكن عرف بطل زاد ابن حجر.

قال السبكي: والأقرب عندي في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاث أن من أخرج من ماله عن شيء لها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها صرف إليها واختصت به، فإن لم يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أن يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها، وظاهر أن الحكم كذلك في النذر إلى مسجد غيرها، خلافا لما يوهمه كلامه.

ثم قال قبل: يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي، صلى الله عليه وسلم، فيصح كما بحث؛ لأنه اشتهر في النذر في عرفهم، ويصرف لصالح الحجرة النبوية، ثم قال بعده: ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به كخمس ما يخرج من معشر، ثم قال في كتاب الوصية: وهي أي الوصية للكعبة وللضريح النبوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام لمصالحهما الخاصة بهما، كترميم ماء وهي من الكعبة دون بقية الحرم، وقيل: في الأول لمساكين مكة وللحرم يدخل فيهما مصالحهما ويظهر أخذا

<<  <  ج: ص:  >  >>