للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالقول بأن مسلما إنما عرض هذه الأخبار على هذا النحو في ضوء ما وعد به من زيادة البيان والإيضاح للأخبار المعلَّة: أمرٌ يتفق مع منهجه الذي صرح به، ومع إمامته في هذا الشأن، فيتفق مع جهابذة هذا الفن، وهذا أَولى وأَحْرى بالقول من مثل قول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١/ ٢٥٦):

"لا يبلغ تصحيح مسلم مبلغ تصحيح البخاري ... وكان من عادة البخاري إذا روى حديثا اختلف في إسناده أو في بعض ألفاظه أن يذكر الاختلاف في ذلك لئلا يغتر بذكره له بأنه إنما ذكره مقرونا بالاختلاف فيه.

ولهذا كان جمهور ما أُنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحا على قول من نازعه.

بخلاف مسلم بن الحجاج، فإنه نُوزع في عدة أحاديث مما خرجها، وكان الصواب فيها مع من نازعه، كما روى في حديث الكسوف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بثلاث ركوعات وبأربع ركعات كما روي أنه صلى ركعتين.

والصواب أنه لم يُصل إلا بركوعين، وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم. وقد بيَّن ذلك الشافعي، وهو قول البخاري وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه.

والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف، ولا كان له إبراهيمان". اهـ.

فأقول:

إذا تحقق ما ذكرناه آنفا من تأمُّل طريقة مسلم في إخراج أحاديث هذا الباب، ظهرت موافقته لمن ذكرهم ابن تيمية، ولا يُعَدُّ هذا حينئذٍ مما نُوزع مسلم في تصحيحه، والله تعالى الهادي إلى الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>