للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى السلطان يقول فيه: «إن تطبيق الشريعة الإسلامية وأحكامها

بقوة وحزم هو العامل الأساسى فى وقف تدهور الدولة وحفظ الأمن،

ووقف التمرد والفوضى فى البلاد، ومن ثم تستطيع الدولة التقاط

أنفاسها؛ لتتفرغ لإصلاح نفسها، وأن المسلمين إذا استجابوا

لدواعى الشرع بقوة سيرجعون إلى عهد الفتوحات».

الإصلاح عن طريق الأخذ بالنموذج الغربى:

وفى منتصف القرن الثانى عشر الهجرى بلغت الدولة العثمانية أشد

حالات فسادها وضعفها، فى الوقت الذى كانت فيه «أوربا» تسير

بخطى واثقة نحو التقدم والمدنية؛ لذا قام بعض المفكرين العثمانيين

بالدعوة إلى ضرورة الاستفادة من التقدم الأوربى، والأخذ بأسباب

حضارتهم؛ لضمان المحافظة على وحدة الدولة، وصون حياتها،

والاطمئنان على دوامها واستمرارها.

وأول حركة إصلاحية تبنت هذا المفهوم كانت فى عهد السلطان

«أحمد الثالث» الذى يذكر فى المصادر العثمانية باسم «عصر زهور

شقائق النعمان» دلالة على الأخذ بالمظهر دون الجوهر، وإشارة إلى

الاهتمام الزائد والعناية الفائقة بهذه الزهور فى كل أنحاء العاصمة

العثمانية.

ويمثل هذا العهد بحركته الإصلاحية التى أخذت بالوجهة الغربية؛

بداية نفوذ الثقافة والحضارة الغربيتين فى الدولة العثمانية، وتجمع

حول السلطان وصدره الأعظم بطانة من المثقفين المؤمنين بهذه

الوجهة، وأن الحل يكمن فى الأخذ بالحضارة الأوربية، ولذا أرسلت

الدولة سفراء إلى «باريس» و «فيينا» لتعرف حضارتيهما، ودراسة

أسباب التقدم وعوامل النهضة هناك، ومن أشهر سفراء هذا العهد

«محمد ُلبى» الذى سافر إلى «فرنسا» سنة (١١٣٢هـ= ١٧٢٠م).

وقد شجع هذا العهد العثمانيين على تقليد الغرب ومحاكاة الحياة

الأوربية، فأخذ السلاطين يشيدون القصور الفخمة، وظهر فى البلاد

نمط جديد من الحياة، يميل إلى الإسراف والعيش المترف، والشغف

بارتداء الملابس الفخمة المحلاة بالجواهر والأحجار الكريمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>