للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[*المرابطون (دولة)]

قامت «دولة المرابطين» على أساس دعوة دينية، نمت وازدهرت

فى «ديار الملثمين» بجنوب «المغرب الأقصى» بفضل جهود

الفقيه المالكى «عبدالله ابن ياسين»، الذى تمتع إلى جانب علمه

وفقهه ببعد النظر ونفاذ البصيرة، وتوجه إلى قبيلة «جدالة»

بصحبة زعيمها «يحيى بن إبراهيم»، ففرحت بمقدمه، ثم ما لبث

هذا الفرح طويلا حتى تحول إلى جفوة وإعراض حين بدأ «ابن

ياسين» فى تغيير ما ألفوه من عادات وملذات تخالف أحكام

الدين، وحسبه الزعماء والنبلاء ينتقص من حقوقهم، ويُسوِّى

بينهم وبين مواليهم، وساءت العلاقة بينهم وبين «ابن ياسين»

ونهبوا داره وهدموها، واضطر هذا الفقيه إلى الرحيل بمن تبعه

إلى جزيرة منعزلة بالسنغال. وبدأ «ابن ياسين» فى هذه

الجزيرة بإعداد التلاميذ ونشر الدعوة، فذاع صيته، وكثر عدد

أتباعه، فأطلق عليهم لقب: «المرابطين»، ومضوا فى تنفيذ ما

أمر به. وقد بدأ المرابطون نشر دعوتهم بين قبيلة «جدالة» التى

تمردت على «ابن ياسين» من قبل، فقصدوا قبيلتى «لمتونة»

و «سوقة» ونجحوا فى نشر دعوتهم بينهما، فكان ذلك مدعاة

لانضواء بقية القبائل تحت لوائهم. تُوفِّى الأمير «يحيى بن

إبراهيم الجدالى» فى سنة (٤٤٧هـ= ١٠٥٥م)، فاختار «ابن

ياسين» «يحىى بن محلاكاكين اللمتونى» قائدًا لجند

المرابطين، فنقل بذلك السلطة العسكرية من «جدالة» إلى

«لمتونة» التى كانت تتمتع بمكانة مرموقة بين بقية «قبائل

الملثمين»، فضلا عن سيطرتها على طرق التجارة الساحلية،

وهكذا ظهرت قبيلة «لمتونة» على مسرح الأحداث، وتتابع

أبناؤها فى السلطة حتى نهاية حكم المرابطين. وفى سنة

(٤٤٧هـ= ١٠٥٥م) استغاث فقهاء «درعة» و «سجلماسة» بعبدالله

بن ياسين لإنقاذ بلادهم من الفساد والظلم، فاستجاب لهذه

الدعوة، وخرج بجيشه متوجهًا إلى «درعة» و «سجلماسة»،

وتمكن من القضاء على أمراء «مغرادة»، وولى المرابطون عمالا

تابعين لهم على هذه البلاد. ولم يستمر الهدوء طويلاً بمدينة

<<  <  ج: ص:  >  >>