للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داخليتها فكيف يعتمد عليها في خارجيتها؟ فالوحدة السياسية بين هذه الأمم أمر غير ممكن ولا معقول ولا مقبول.

واذا نظرنا إلى الأمة العربية على ضوء هذه الحقيقة فإنا نجد منها شعوبا مستقلة استقلالا حقيقيا فهذه تمكن بينها الوحدة السياسية وتجب. وقد وقعت في هذه الأيام- والحمد لله- فعلا بين المملكة السعودية والعراق واليمن ومن المنتظر انضمام مصر والشام إليهم يوم يتم استقلالهما. ثم نجد شعوبا أخرى وهي شعوب الشمال الإفريقي المصابة بالاستعمار فهذه لا وحدة سياسية بينها ولا بين غيرها ولا يتصور أن تكون. ومن الخير لها أن تعمل كل واحدة منها في دائرة وضعيتها الخاصة على ما يناسبها من الخطط السياسية التي تستطيع تنفيذها بالطرق المعقولة الوصلة، مع الشعور التام بالوحدة القومية والأدبية العامة والمحافظة عليها والمجاهرة بها، ونحن نعلم أن الواقع اليوم في شمالنا الإفريقي العربي هو هذا بعينه، فنقول- بكل صدق وصراحة- أن كل شعب من شعوب هذا الشمال مستقل تمام الاستقلال بخططه في سياسته، لا نعرف هيئة منهم تتصل بهيئة مع عمل الجميع على تغذية الشعور بالوحدة القومية والأدبية العامة.

والأمير شكيب الذي تعده الدول المستعمرة ألد أعدائها وتنسب إليه- ظلما وزورا- كل حركة تقع في الأمم المصابة باستعمارها، يصرح في خطابه بعدم الوحدة السياسية بين شعوب العرب المغلوبة على أمرها وشعوبهم المستقلة، لأنه- وهو أكبر مدافع عن العرب والإسلام في الغرب والمشرق- رجل عملي ليس بخيالي، وسياسي مجرب خبير يعرف ما يقول ويفرق بين العمل المثمر والقول الفارغ الذي يثير الضجيج لينسب صاحبه إلى الغيرة والحماس، وإن كان يثير الغبار ويكدر الجو في نواح أخرى. هذا رأينا في الوحدة

<<  <  ج: ص:  >  >>