للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسأل الله التوفيق، بشكر تلك النعمة بصرفها في الطاعة والتوفيق لشكرها بما يقوم به من أعمال صالحة في رضى الله كما فعل سليمان- عليه السلام-.

[النعمة المزدوجة]

إذا أنعم الله على الأبوين بنعمة الإيمان والصلاح فهي نعمة على ولدهما إذا أتبعهما، وتكون تلك النعمة من الله عليهما سيما في حسن تربيتهما له وتوجيهه في الوجهة الصالحة، كما أن نعمة الله على الولد هي نعمة على والديه فهو من أثرهما ومثل حسناته في ميزانهما لأنهما أصل ذلك وسببه ويدعو له الناس فيدعون لهما ويدعو هو لهما. وقد يؤذن له فيشفع لهما. فالنعمة على الوالد أو على الولد هي نعمة مزدوجة بينهما ولهذا ذكر سليمان- عليه السلام- نعمة الله على والديه مع نعمته عليه.

[الغاية المطلوبة]

إن شعور العبد برضى الله عنه هو أعظم لذة روحية تعجز عن تصويرها الألسن. واحلال الرضوان على أهل الجنة أكبر من كل ما في الجنة من نعيم. فالغاية التي يسعى إليها الساعون ويعمل لها العاملون هي رضى الله. فالعمل الصالح ترتضيه العقول وتستعذبه الفطر. ولكنه لا يفيد صاحبه إذا لم يبغ به مرضاة الله. ولهذا قال سليمان- عليه السلام-: (تَرْضَاهُ).

[جمع وتحقيق]

قال الله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (١)


(١) ١٦/ ٣٢ النمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>