للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للحرمة والتارك للآداب، بل الحكومة تقتضي عقابه لا ثوابه أو العفو عنه لا المدح منه اهـ فلا نشك بعد هذا في بطلان دعواه الواسعة المضادة لتهجمه وإصراره على سوء الأدب مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولا دليل على حال المرء مثل كلامه ولا أصدق على قلبه من ترجمان لسانه (١).

[الفصل الرابع: في بطلان عذره بعجمة ألسن المحبين.]

اعلموا أن خير هذه الأمة هم أحبها في نبيها وهم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية على لسان المعصوم وعلى قدر حبهم فيه كان تعظيمهم له وأدبهم معه.

لما نزل قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ...} الآية، قال أبو بكر- رضي الله تعالى عنه-: والله لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار وصار عمر- رضي الله تعالى عنه- لا يسمعه حتى يستفهمه ولزم ثابت بن قيس- رضي الله تعالى عنه- بيته وكان جهير الصوت مخافة أن يحبط عمله حتى اعتذر للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فعذره وبشره بالجنة فأنزل فيهم وفي أمثالهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ ...} الآية. هؤلاء هم الحجة على الخلق وهم الذين لا يبلغ من جاء بعدهم مد أحدهم ولا نصيفه، وهذا أدبهم وهم سادات المحبين، وقد كانت ألسنتهم- والله- فصيحة في العلم والآداب، منزهة عن كل ما يعاب، فما بال هذا المسكين يركب ذلك الركب الصعب ويخرق سياج الأدب، ويعتذر بعجمة ألسن أهل الحب، كلا والله، لقد تجاسر على أهل المحبة الحقيقيين وافترى عليهم، وادعى عليهم ما ليس فيهم ثم لا يجد أبدا نظيرا لكلامه


(١) ما فيك يظهر على فيك وكل إناء بالذي فيه يرشح

<<  <  ج: ص:  >  >>