للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مناظرة بين سلفي ومعتزلي

في مجلس الواثق

ان اختلاف الأفكار والطباع، مع اختلاط الأمم في الزمن الطويل- أدى بالفرق الإسلامية إلى كثير من الاختلاف. وكان من بين ذلك- لا محالة- بدع دينية في الاعتقادات والأعمال. وكل ذي بدعة- لا بد- معتقدا فيها صوابا، ومتلمساً لها دليلا.

ولا يقف بالجميع عند حد واحد، إلا دليل واحد. وهو إلتزام الصحيح الصريح مما كان عليه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وكان عليه أصحابه. فكل قول يراد به إثبات معنى ديني لم نجده في كلام أهل ذلك العصر نكون في سعة من رده وطرحه وإماتته وإعدامه، كما وسعهم عدمه. ولا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم. وكذلك كل فعل ديني لم نجده عندهم وكذلك كل عقيدة. فلا نقول في ديننا إلا ما قالوا، ولا نعتقد فيه إلا ما اعتقدوا ولا نعمل فيه إلا ما عملوا. ونسكت عما سكتوا. فهم- كما قال الشافعي في رسالته البغدادية-: "أدوا إلينا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وشاهدوه والوحي ينزل عليه فعلموا ما أراد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عاما وخاصا وعزما وإرشادا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا وهم فوقنا في كل علم وأجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا".

ونرى كل فتنة كانت بين الفرق الإسلامية ناشئة عن مخالفة هذا الأصل. ومنها فتنة القول بخلق القرآن التي

ــ

<<  <  ج: ص:  >  >>