الكتاب (وهكذا هي حقيقة الملة من أراد أن يدخل فيها داخلة رد عنها إليها بأدلتها) وهي طريقة القرآن الذي اتضح به كمال الشريعة في عقائدها وأدلتها.
وإذ لم يكن بد من الخطأ لغير المعصوم فليس تفاضل الناس في السلامة منه، وإنما تفاضلهم في قلته وكثرة الصواب التي تغمره. وللإمام ابن العربي في كتابه هذا مما ذكرناه في وصفه من كمال ما يذهب بما قد يكون فيه من بعض خطأ يسير لا يسلم منه بشر، وحسب كتابه هذا أن يكون مورداً معيناً لطلاب العقائد الإسلامية الحقة بأدلتها القاطعة، وأصول الإسلام الخالية مما أحدثه المحدثون من خراب وتدجيل، وأن يكون أنموذجاً راقياً في التحقيق في البحث والتعمق في النظر والاستقلال في الفكر والرجوع إلى الدليل والاعتضاد بانظار الأئمة الكبار. وأن يكون صفحة تاريخ صادق لما كانت عليه الحالة الفكرية للمسلمين بالشرق والغرب في عصر المؤلف وهو القرن الخامس الهجري، وكفى بهذا كله باعثاً لنا على طبعه ونشره وتعميم فائدته.
أول سماعي بهذا الكتاب وفضله كان من العلامة الكبير أستاذنا الشيخ محمد النخلي أحد أساطين جامع الزيتونة المعمور، والنهضة الفكرية بتونس، فاستعرت نسخة من خزانة الجامع وكانت هي النسخة الوحيدة للكتاب بها.
كتبت هذه النسخة بخط أندلسي قديم في القالب الربعي وكتب في آخرها:(تمت العواصم من القواصم بحمد الله وعونه يوم الأربعاء في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وستمائة).
كانت هذه النسخة في خزانة الجامع كالكنز الدفين، يمنع من الاستفادة التامة منها صعوبة خطها وتخليط أوراقها وأظن أن المسفر لما جمع أوراقها عند التفسير جمع كما اتفق ففككت سفرها وبذلت