للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صدورهم عليك» دعاه بألطف القول وألينه دون أمر ولا إلزام فقال الأعرابي: "نعم" فلما كان الغد أو العشي جاء الأعرابي لمجلس النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- لأصحابه: «إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي. أكذلك، قال نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً».

ثم أراد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أن يضرب مثلا لأصحابه- رضي الله عنهم- يبين لهم به كيف يكون رد الشارد وجذب النفور وتأليف الجافي، وأن المتصدي لتربية الناس أعرف من غيره بما يصلحهم وأن الرئيس المتبوع أعرف بطباع أتباعه وأحق بتأليفهم وتربيتهم من الاتباع بعضهم في بعض، فقال لهم- صلى الله عليه وآله وسلم-: «مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحبها: خلوا بيني وبين ناقتي فإني أوفق بها منكم وأعلم. فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت (بركت) وشد عليها رحلها واستوى عليها» ثم قال لهم: «وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار» فقد استحق النار لو مات على تلك الحال فأشفق عليه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فعالجه بما أنقذه منها وهكذا تكون رعاية الأفراد والأمم باللين والإحسان والإنقاذ من مصارع السوء والحمل بالرفق والعلم على السير في أحسن السبل فصلى الله عليه وسلم من نبي حريص على الخير رفيق بالخلق عليم بطبهم، {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١)} (٢).


(١) ذكرها فى الشفاء وأصلها في البزار كلما ذكره الشراح.
(٢) ش: ج ٤، م ١١، ص ٢٠٧ - ٢٠٨ غرة ربيع الثاني ١٣٥٤ه - جوان ١٩٣٥م.

<<  <  ج: ص:  >  >>