للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حاجة أن يدع طعامه وشرابه". قال الشراح- واللفظ للقسطلاني-: "وليس المراد الأمر بترك صيامه إذا لم يترك الزور وإنما معناه التحذير من قول الزور فهو كقوله عليه الصلاة والسلام: «من باع الخمر فليشقص الخنازير» أي يذبحها، ولم يأمره بشقصها، ولكنه التحذير والتعظيم لإثم شارب الخمر. وكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به ليتم له أجر صيامه". هذا فيمن يرتكب الزور وهو صائم فيكون متلبسا بالعبادة والمخالفة في وقت واحد، فكيف بمن كان ذنبه في غير وقت عبادة التلاوة؟ فالمقصود من كلام أنس تحذيره من الإصرار على المخالفة، وترغيبه في المبادرة بالتوبة ليكمل له أجر تلاوته بكمال حالته.

٢ - وليس عندنا من كلام الله إلا القرآن العظيم. هذا إجماع المسلمين حتى أن ما يلقيه جبريل- عليه السلام- في روع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- سماه الأئمة بالحديث القدسي، وفرقوا بينه وبين القرآن العظيم ولم يقولوا فيه كلام الله. ومن الضروري عند المسلمين أن كلام الله هو القرآن وآيات القرآن، فمن اعتقد أن (صلاة الفاتح) من كلام الله فقد خالف الإجماع في أمر ضروري من الدين وذلك موجب للتفكير.

٣ - قد بعث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- معلما كما صح عند (١)، وعاش معلما آخر لحظة من حياته، فتوفاه الله تعالى نبيا رسولا ونقله للرفيق الأعلى، وقد أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، وانقطع الوحي وانتهى التبليغ والتعليم. وترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل أبدا وهو كتاب الله وسنته، كما صحَّ عنه، هذا كله مجمع عند المسلمين، وقطعي في الدين، فمن زعم أن محمداً مات وقد بقي شيء لم يعلمه للناس في حياته فقد أعظم على الله الفرية وقدح في تبليغ الرسالة،


(١) كذا فى الأصل والكلام ناقص وربما يكون أصله أو عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>