للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أُرْسِلَ قَبْلَه من الرُّسُلِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعليهم أجمعين يُرْسَلُ إلى قومِه خاصَّةً، قالَ تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}، وقال: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}، ومنها تكريمُهُ وتخصيصُهُ بالشَّفاعةِ الكُبرى دونَ غيرِه من الرُّسُلِ، إلى غيرِ ذلك من الخصائصِ الكثيرةِ المعروفةِ من الكُتُبِ المؤلَّفةِ في ذلك، كـ «كتابِ الخصائص» للسيوطي (١).

س: هل الدعوة إلى الله توقيفية أو توفيقية؟

ج: الدَّعوةُ إلى اللهِ توقيفيَّةٌ من جهةِ أنَّ الدَّاعي يتَّبِعُ في دعوتِهِ المنهاجَ الذي أرشدَ اللهُ الدُّعاةَ إليه من الحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والمناقشةِ في المسائلِ الاجتهاديَّةِ بالتي هي أحسنُ؛ للوصولِ إلى الحقِّ، لا لقصدِ التَّغلُّبِ على غيرِه والتَّعصُّبِ لرأي نفسِه، قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وأنَّه ينكرُ المنكرَ بيدِه إن استطاعَ وكانَ أهلا لذلك، فإنْ لمْ يستطعْ فبلسانِه، فإنْ لمْ يستطعْ فبقلبِه وذلك أضعفُ الإيمان، وهي فرضُ كفايةٍ إذا قام بها البعض؛ سقطتْ عن الباقين، وتتعيَّنُ على مَن لا تقومُ إلا بهم، أمَّا من جِهَةِ الوُقوعِ فهي توفيقيَّةٌ، بمعنى أنَّ مَن شاءَ اللهُ تعالى لهُ التَّوفيقَ لأداءِ واجبِ الدَّعوةِ إلى اللهِ؛ شرحَ صدرَه لها وهيَّأَ له أسبابَها؛ فضلا منه تعالى ورحمة (٢).


(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٣/ ٣٦٨).
(٢) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٣/ ٣٧٩).

<<  <   >  >>