للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: هذا سَيِّدُ العالمِينَ، هذا رسول رَبِّ العالمين، يبعثُه الله رحمةً للعالَمِين، فقال الأشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خرَّ ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبيّ، وإنِّى أعرفه بِخَاتِم النُّبوَّة، بين غُضروف كَتِفِه مثلَ التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به وكان هو في رِعْيَةِ الإِبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غَمَامَةٌ تُظِلُّه، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فَيءِ شَجَرَةٍ، فلما جلس مال فَيءُ الشَّجرة عليه، فقال: انظُروا إلى فيء الشجرة مالَ عليه، فقال: أُنشِدُكُم بالله، أيُّكُم وَلِيُّه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوَّدهُ الراهب بالكعك والزَّيت. أخرجه الترمذي (١).

٦٩ - عن جبير بن مطعم قال: لما بعث الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وظهر أمره بمكة، خرجت إلى الشام، فلما كنت بِبُصرى، أتتني جماعةٌ من النصارى، فقالوا لي: أمِنَ الحَرَمِ أنت؟ قُلت: نعم، قالوا: أفتعرف هذا الذي تنبَّأ (٢) فيكم؟ قلت: نعم، قال: فأخذوا بيدي، فأدخلوني ديرًا لهم فيه تماثيل وصور، فقالوا لي: انظُر فَهَل تَرَى صورَةَ النَّبيِّ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فَنَظَرتُ فَلَم أرَ صُورَتَهُ، قلتُ لا أرى صورتهُ، فَأدخَلوني دَيرًا أكبر من ذلك الدير، وإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير، فقالوا لي: انظر هل ترى صورته،


(١) رواه الترمذي رقم (٣٦٢٤) في المناقب: باب ما جاء في بدء نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإسناده صحيح، إلا أن ذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وهو وهم من أحد رواته، فإن سن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذاك اثنتا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر منه بسنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت، وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة": رجاله ثقات وليس فيه سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه، منقطعة من حديث آخر وهمًا من أحد رواته.
(٢) في الأصل: نبئ.

<<  <  ج: ص:  >  >>