للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ. وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.

أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [ (١) ] .

فانظر بعين البصيرة في هذه الأساليب، والقرآن مليء كلّه من هذه الأنوار على هذا الغرار.

ولا تحسبنّ السّنّة النّبوية إلّا بحرا متلاطم الأمواج في هذا الباب، وهاك نموذجا بل نماذج منها.

ها هو صلّى اللَّه عليه وسلم يبشر واصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر فيقول: «من سرّه أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» [ (٢) ] .

وها هو صلّى اللَّه عليه وسلم يتحدث بالوعد لمن جعل الآخرة همّه، وبالوعيد لمن جعل الدنيا همّه فيقول: «من كانت الآخرة همّه. جعل اللَّه غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدّنيا وهي راغمة، ومن كانت الدّنيا همّه جعل اللَّه الفقر بين عينيه، وفرّق اللَّه عليه شمله، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما قدّر له» [ (٣) ] .


[ (١) ] السجدة: ١٠- ٢٢.
[ (٢) ] أخرجه البخاري في الصحيح ٣/ ١١٩ كتاب البيوع باب من أحب البسط ... حديث رقم ٢٠٦٧، ٨/ ٨ كتاب الأدب باب من بسط له.. حديث (٥٩٨٥) ومسلم في الصحيح ٤/ ١٩٨٢ كتاب البر والصلة والآداب (٤٥) باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٦) حديث رقم (٢٠/ ٢٥٥٧) ، (٢١/ ٢٥٥٧) - وذكره المنذري في الترغيب ٣/ ٣٣٥ والقرطبي في التفسير ٩/ ٣٣٠- والدولابي في الأسماء والكنى ١/ ١٠٨- والهندي في كنز العمال حديث رقم ٦٩٦٥.
[ (٣) ] أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٥٤ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٣٨) باب (٣٠) حديث رقم ٢٤٦٥ وابن حبان في الموارد حديث رقم ٧٢ وذكره المنذري في الترغيب ٤/ ١٢١ والزبيدي في الإتحاف ٦/ ٣٩٠، ١٠/ ٨ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٨١٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>