للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يجوز أصلًا. ويحتمل أن تكون العبارة بالخيط الأبيض مجازًا سابقًا في لغة قريش دون غيرها، فأشكل على قوم آخرين حتى تبين لهم بقوله {من الفجر}.

ويحتمل لأن يكون قد قال: {من الفجر} أولًا، ولكنه احتمل أن يريد لأجل عدي وقال النبي -عليه السلام-: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)) وحدة القول الثاني في التبين. وقد ذكر الطحاوي حديث حذيفة المتقدم وقال: فدل حديث حذيفة: أن وقت الصيام طلوع الشمس، وأن ما قبل طلوع الشمس في حكم الليل. وهذا محتمل عندنا أن يكون بعدما أنزل الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} وقبل أن ينزل {من الفجر} ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك {من الفجر} وذهب ذلك على حذيفة وعلمه غيره.

فعمل حذيفة بما علم وذلك أنه روي عنه أنه لما طلع الفجر تسحر، ثم صلى، وعلم غيره الناسخ فصار إليه. ومن علم شيئًا أولى ممن لم يعلم. ودل ما ذكرنا على أن الدخول في الصيام من طلوع الفجر، وعلى أن الخروج منه بدخول الليل إذا كان قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} غاية للم يدخلها في الصيام. وقد اختلفوا إذا شك في الفجر الصادق هل يجوز الأكل أم لا؟ فذهب مالك رحمه الله إلى أنه لا يجوز فإن أكل فعليه القضاء. وقال ابن حبيب: هو استحباب. وقال جماعة من أهل العلم -هو مذهب ابن عباس- أنه يأكل ما شك في الفجر حتى يتبين على ظاهر قوله تعالى: {حتى يتبين لكم} الآية.

وقال ابن الماجشون: تبينه هو العلم به وليس الشك علمًا به. ولكن الاحتياط ألا يأكل في الشك. وقال اللخمي: هي ثلاثة أقوال في المذهب: الكراهة، والمنع، والجواز. وهو مذهب ابن حبيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>