للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكفر ثم يؤمن ثم يكف يردد ذلك، فنزلت الآية فيمن ازداد كفرًا بأن تم على نفاقه حتى مات. وقيل: هي في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بالإنجيل ثم آمنت بعزير ثم كفرت بعيسى، ثم كفرت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم ازدادوا كفرًا بموتهم على مفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.

وقيل: الآية في المؤمن يرتد مرات، وقد اختلف أهل العلم في الذي يرتد مرات. فقيل: تقبل توبته ثلاث مرات ثم يقتل في الرابعة ولا تقبل توبته، قاله المروزي وإسحاق وجاء نحو ذلك عن عثمان وابن عمر، وتأولوا هذه الآية على ذلك. وقال الشافعي وابن حنبل وابن القاسم: يستتاب أبدًا، ولم يتأولوا الآية ذلك التأويل. وقال أبو حنيفة: يوجع ضربًا في المرة الثالثة ويحبس حتى تظهر صحة توبته وعلاماتها؛ فإن قيل: فإذا كانت توبة الكافر مقبولة وإن كفر مرات فما الفائدة في قوله تعالى: ((فيمن آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر ثم ازداد كفرًا أنه لا يغفر له))؟ فالجواب أن الكافر إذا آمن غفر له كفره، ثم إن كفر بعد ذلك ومات على كفره لم يغفر له الكفر الأول وطولب بالأول والآخر، ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد لا يغفر له؛ لأن الله يغفر لكل من آمن بعد كفره، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: ٢٥].

[(١٤٠) - قوله تعالى: {وقد أنزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}]

استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اجتناب أهل المعاصي وأهل الأهواء إذا ظهر ذلك منهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>