للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دون النفس أولى، فخرج بهذا الخطاب في الجراحات من عموم قوله تعالى: {والجروح قصاص}، فلا قصاص فيها في الخطأ، وبقي العمد كله تحت العموم. ثم تخصص من ذلك العموم في العمد أيضًا ما يخاف التلف منه بدليل رفعه عليه الصلاة والسلام القصاص في الجائفة والمنقلة والمأمومة، وكذلك كل ما كان في معناها من الجراح التي هي متالف مثل عظام الرقبة، والصلب والصدر، وكسر الفخذ ورض الأنثيين. وما أشبه ذلك، فخصص بهذا الدليل القصاص مما يخشى منه التلف من عموم الآية، ويخصص أيضًا من ذلك العموم القصاص مما لا يمكن القصاص منه مثل ذهاب بعض البصر والسمع والعقل، بدليل أن القصاص مأخوذ من قص الأثر أي اتباعه، قهو أن يتبع الجارح بمثل الجرح الذي جرح فيؤخذ منه دون زيادة ولا نقصان. وإذا لم يقدر على ذلك ارتفع التكليف؛ لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: ٢٨٦]، فخص من عموم الآية جراح الخطأ كلها، ومن جراح العمد ما كان مخوفًا منه على النفس، وما لا يمكن القصاص فيه. وبقيت الآية على حكمها فيمن أمكن القصاص منه من جراح العمد، ولم يخش التلف فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>