للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآية أراد عثمان -رضي الله عنه- في قوله: لأحدثنكم حديثًا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه, من رواه: لولا أنه في كتاب الله، فمعنى آخر، وكذلك قول أبي هريرة في حديث: لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم حديثًا. وقد يخص من هذه الآية من كتم علمًا خوف ضرر كما قال أبو هريرة حين قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين؛ أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلم أبثه قطع هذا البلعوم. وقال أو الحسن: هذه الآية مع أمثالها في القرآن تدل على وجوب إظهار العلم وتبيينه للناس وعم ذلك المنصوص عليه والمستنبط لشمول لفظ ((الهدى)) للجميع. وفيه دليل على وجوب قبول قول الواحد لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله. وقال: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: ١٦٠] فحكم بوقوع البيان بخبرهم. فإن قيل: يجوز أن يكون كل واحد منهم منهيًا عن الكتمان ومأمورًا بالبيان ليكثر المخبرون فيتواتر [بهم] الخبر قلنا: هذا غلط لأنهم لم ينهوا عن الكتمان إلا وهم ممن يجوز عليهم التواطؤ، عليه ومتى جاز منهم التواطؤ على الكتمان، لم يبلغوا حد التواطؤ عليه ومتى جاز منهم النواطؤ على الكتمان لم يبلغوا حد التواتر على النقل، فلا يكون خبرهم موجبًا للعلم. ودلت الآية أيضًا على لزوم إظهار العلم، وترك كتمانه ومنع أخذ الأجرة عليه إذ لا تستحق الأجرة على ما يجب فعله، كما لا تستحق الأجرة على الإسلام. وقال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنًا قليلًا} [البقرة: ١٧٤] وذلك يمنع أخذ الأجرة على الإظهار وترك الكتمان لأن قوله: {ويشترون به ثمنًا قليلًا} مانع من أخذ الأجرة على الإظهار وترك الكتمان لأن قوله: {ويشترون به ثمنًا قليلًا} مانع من أخذ البدل عليه من سائر الوجوه إذ كان الثمن في اللغة هو البدل.

<<  <  ج: ص:  >  >>