للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْباطِلُ

بطل واضمحل وَنَأى بِجانِبِهِ النأى: البعد. والمراد لوى عنه عطفه، أى: جانبه وولاه ظهره، وهو تأكيد للإعراض شاكِلَتِهِ طريقته.

تقدم ذكر المعاد والجزاء وبعض الإلهيات، وهنا ذكر أشرف الطاعات وهي الصلاة وبعض التعليمات الإلهية مع بيان شرف القرآن وسمو الروح، وهذا هو العلاج لثبات المسلم على الطريق الحق.

[المعنى:]

يا أيها النبي أقم الصلاة، وأت بها مقومة تامة الأركان مستوفية الشروط والآداب فهي عماد الدين، وصلة العبد بخالقه. والأمر للنبي صلّى الله عليه وسلّم أمر لأمته، وإنما خص به لمكانة المأمور بها وهي الصلاة.

أقم الصلاة من دلوك الشمس- وهو زوالها عن كبد السماء- إلى غسق الليل واجتماع الظلمة ولعل السر في التعبير باللام بدل من قوله دلوك: الإشارة إلى أن الوقت سبب في إقامة الصلاة، وشرط فيها.

وأقم قرآن الفجر والمراد صلاة الصبح، إن قرآن الفجر كان مشهودا من الملائكة حرس الليل وحرس النهار، ومن يوفق لصلاة الفجر، والتعبد في السحر والتهجد في الليل يدرك السر ويشعر بأنها صلاة مشهودة، ودرجة مرفوعة، وفقنا الله لها.

وبعض الليل فتهجد بالقرآن والصلاة نافلة زائدة عن الفرائض المطلوبة، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا. وعسى من الكريم إطماع محقق الوقوع، والمقام المحمود والمكان المرموق والمركز المعلوم المعد للنبي صلّى الله عليه وسلم مقام الشفاعة التي يتخلى عنها كل نبي ورسول، قائلا للخلق: عنى عنى اذهبوا إلى غيرى. ويقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنا لها:

فيشفع للخلق جميعا حين يضيق بهم الأمر. وتدنو الشمس من الرءوس، ويتمنون الانصراف ولو إلى النار، وقيل المقام المحمود غير ذلك.

وقل يا محمد: رب أدخلنى مدخل صدق الذي وعدتني به، وأخرجنى مخرج صدق وإضافة المدخل والمخرج إلى الصدق لأجل المبالغة، والآية تشمل كل مدخل للنبي وكل

<<  <  ج: ص:  >  >>