للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما كان القاتل يتبع أثره ويسلك فيه سمي قصاصًا، وهو مصدر قاصصته قصاصًا مفاعلة من اثنين. وقد اختلف في سبب هذه الآية، فقال الشعبي: إن العرب كان أهل العزة منهم إذا قتل عبد منهم قتلوا به حرًا، وإذا قتلت منهم امرأة قتلوا بها رجلًا، فنزلت الآية في ذلك ليعلم الله تعالى بالتسوية ويذهب أمر الجاهلية. وقيل: إن قومًا تقاتلوا قتال العمية، ثم قال بعضهم: نقتل بعبيدنا أحرارًا فنزلت الآية، وقيل: إن قبيلتين من الأنصار، وقيل من غيرهم، تقاتلوا فقتل من هؤلاء رجالًا ونساء وعبيدًا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم، ويقاصصهم بعضهم من بعض على استواء الأحررا بالأحرار، والنساء بالنساء، والعبيد بالعبيد.

واختلف في مقتضاها، فمنهم من قال: إنها منسوخة، وروي ذلك عن ابن عباس أن الآية نزلت ((ألا يقتل الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل)) ولا يدخل صنف على صنف، وأن ذلك الحكم منسوخ. واختلف الذاهبون إلى هذا في الناسخ. فقال ابن عباس وغيره: الناسخ له قوله تعالى في المائدة: {أن النفس بالنفس} وهذا لا يصح إلا على القول بأن شريعة من قبلنا شريعة لازمة لنا. وقال بعضهم: الناسخ له قوله تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا} الآية [الإسراء: ٣٣]، ومنهم من قال إن الآية محكمة لا تقتضي ذلك، وأنها مجملة فسرتها آية المائدة، وإن قوله هنا: {الحر بالحر} [البقرة: ١٧٨] يعم الرجال والنساء. وروي عن ابن عباس فيما ذكره أبو عبيد. وعن مجاهد وغيره وإلى نحو ذلك ذهب مالك رحمه الله، فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>