للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيدَ أن هذا الإمكان غير متصور مع " الجمل " ذلك الحيوان الضخم الذى

نشاهده مثل الصخرة العظيمة.

ولتأكيد حرمانهم وشقائهم اختاره القرآن ليقطع عندهم كل أمل ما داموا فى

شقاق مع ربهم.

وإن السامع ليقع في خلده حين يسمع هذه الآية أن المراد

بـ " الجمل " هو الحيوان ذلك الضخم، ولا يكاد يتصور منه

" الحبل الغليظ " لاشتهاره في الأول. ونُدرة إطلاقه على الثاني.

فهذا جدير بأن يسمى معنى ثانياً للفظ يدركه الخيال.

واللفظ - هنا - دال على هذا المعنى الثاني بظله كما ترى.

* *

[* الجرس:]

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا)

ونقصد في هذا النص كلمة " يصطرخون " بالذات لأنها تُبين جأرهم باللجوء

إلى الله أن يخلصهم مما هم فيه. وهي بجرسها الغليظ الصاخب ورنينها الخشن

الصاك، الذي يكاد يخترق صماخ الأذن، تمثل الوقف أدق تمثيل.

فإن الصراخ المنبعث من نفوس تئن تحت وطأة العذاب صراخ عال مدو يختلط

بعضه ببعض - بدءاً ونهاية - ويملأ المكان صخباً ورنيناً. وإنك لتلحظ أثر

" الصاد " و " الطاء " في إبراز الصوت بمثل هذه الصورة الغليظة، فهل كنت تحس شيئاً من ذلك لو وُضعَت كلمة " يدعون " الهادئة الوديعة مكان

" يصطرخون " - الهادرة العنَيفة. وهل كنت تقف على بلوغ قلقهم الدى لولا كلمة " يصطرخون " الملائمة لجوهم النفسي أدق ملاءمة وأبرعها.

* *

<<  <  ج: ص:  >  >>