للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبصر يتوقف في تحصيله للعلم على وسائط لا يتوقف عليها السمع.

وكم من أناس فقدوا نعمة الإبصار فلم يقعدوا عن طلب العلم بل كانوا من المبرزين فيه.

يقول " جوبو ": " ولعل في إمكان الشاعر الذي وُلدَ أعمى أن يرسم بشعره

صوراً ملونة إلى أبعد حد. رغم أنه لا يعتمد إلا على إحساسات اللمس

والسمع والشم. على الإحساس بالحياة على العواطف والأفكار.

إن جمال الشمس لا يقوم على النور وحده. . ولقد قال أحد العميان: إنى

لأسمع الشمس لحناً جميلاً. وأما السمع الذي أوجد أرفع الفنون (الشعر

والموسيقى والبلاغة) فإنه يدين بأرفع مزاياه الجمالية للصوت. لكونه خير

وسيلة للتفاهم بين الكائنات الحية التي قد أكسبته قيمة اجتماعية.

ونحن نعلم أن بشاراً كان أعمى. . . ومع ذلك فإنه صاحب البيت المشهور

الذي يمثل به البلاغيون للتشبيه التمثيلي فلا يكاد يتكرر مثله في موضوعه.

وهو:

كأن مَثَارَ النَقْع فَوْقَ رُءُوسِنَا. . . وَأسَيَافَنَا ليْلٌ تَهاوَى كواكِبُه

فهل أبصر بشار أجزاء هذه الصورة البديعة. واللوحة الخالدة؟ لا. . ولكن

أحسها فأخرجها أجمل إخراج.

* *

[* مقارنة بين ثلاثة نصوص:]

ولقد قارن عبد القاهر الجرجاني بين بيت بشار هذا وبين بيتى المتنبي وعمرو

ابن كلثوم، وهما مبصران. ففضَّل بيت بشار على بيت المتنبي الذي يقول فيه:

يَزُورُ الأعَادىِ فِى سَمَاءٍ عَجَاجَة. . . أسِّنَتُهُ فِى جَانِبَيَها الكَواكِبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>