للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[* عبارة تنبئ عن إحساس نفسي:]

وفي المثل الثاني صور من المجاز ترجمت عن مشاعر الخوف والقلق والحيرة

عند المنافقين.

فهم لفرط فزعهم يجعلون أصابعهم في آذانهم. وهذه لقطة مثيرة للانتباه فى

قصة هذا الفريق. والواقع أنهم جعلوا أطراف أصابعهم في آذانهم لأن الأذن

لا تتسع لجعل الأصابع فيها. وطريق هذا التعبير هو المجاز المرسل. وعلاقته

هنا الكلية لأن أطراف الأصابع جزؤها.

والسر البلاغي فيه أن قصف الرعد قد أطار أحلامهم. فأخذوا يتقونه بسد

الأذن حتى لا يسمعوه. وهم إزاء هذا القصف لم يكتفوا بوضع أطراف الأصابع.

بل كانوا يحاولون غرزها كلها في كل آذانهم اجتهاداً منهم ألا يسمعوه. وكان للصواعق المصاحبة للبرق والرعد أثر كبير في بلوغ خوفهم المدى.

ولم يكونوا يخافون خطراً يسيراً. وإنما كانوا يخافون الموت.

وقد جاء هذا المجاز في موضع آخر من القرآن حكاية قول عن نوح يشكو

قومه إلى ربه: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧) .

بَيْدَ أن المقام مختلف " فما في سورة البقرة كان المقام مقام خوف وفرار من

الهلاك المتوقَع.

وقد بيَّن ذلك الخوف قوله تعالى: (منَ الصوَاعق حَذَرَ الموْتِ) .

والمقام في " نوح " مقام عناد ونفور عن سماع دعوة الحق. وقد

بئن هذا العناد والنفور قوله تعالى: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) .

<<  <  ج: ص:  >  >>