للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما أضل وأتعس مَن اتخذه إلهاً. . إن كان إله فليدفع عن نفسه التحريق

والنسف. . وكيف له ذلك؟

ما موقف النفس والعقل معاً من هذا الإله المحرَّق المنسوف نسفاً.

إن النفس لتسخر منه وتحتقره. وإن العقل ليرفضه، ويصد عنه.

العقل والنفس معاً ينفضان أيديهما منه. إنه لخيال. بل إنه لوهم.

ويعد أن يستقر في العقل والنفس هذا المعنى، تأتى العقيدة الصحيحة

لتتمكن أيما تمكن بعد تجرية أثبتت فشل فكرة التعدد واتخاذ الأصنام آلهة من

دون الله. . جاء دور الحق. ليؤمن به العقل، وتعظمه النفس: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨) .

* *

[* منهج تربوي:]

ثم انظر إلى هذا المنهج التربوي الرشيد، والاستدراج الحكيم الذي ساقه

القرآن على لسان النبي إبراهيم عليه السلام.

قال سبحانه في سورة الأنعام:

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>