للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[* سبب حذف الفاعل فيها:]

إن السر البلاغي لهذا الحذف - فيما أرى - هو ضيق المقام، إذ المقام فى

الأولين وصف ما يعترى المحتضر من عوارض الموت.

وفي الثالث المقام مقام شكوى وندم.

وقد سوَّغت قوة القرينة الحذف في موضع آخر وهو قوله تعالى: (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ) . ففاعل " الظن " هو المحتضر إذ المقام يعنيه دون سواه، وقد

عبر عن شعور المحتضر بالظن دون اليقين. لأنه لا يعلم مجيء الأجل إلا الله وإن قويت علامات الموت عند الناس. فقد يتخلف ظنهم.

* *

* موضعان آخران لحذف الفاعل في القرآن:

وفي القرآن الكريم موضعان آخران حُذِفَ فيهما الفاعل.

أحدهما - قوله تعالى: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤) .

وقد اختُلفَ في الفاعل هنا فبعضهم يرى أنه: " بينكم "

ويقرأه حينئذ بالرفع بدل النصبَ على الظرفية المكانية، وعليه فلا حذف.

وبعضهم يرى: أن الفاعل محذوف تقديره الأمر - مثلاً - حذف لقوة إيحاء

الفعل به.

والموضع الثاني: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥) .

فالفاعل محذوف وهو المصدر المتصيد من الفعل، والتقدير: ثم

بدَا لَهم سجنه. وهذا أليق من تقديره: ثم بدا لهم البداء.

لأن الفعل المذكور: " ليسجننه " أقوى دلالة على الفاعل المحذوف.

*

<<  <  ج: ص:  >  >>