للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (الثالثة: قيل: آية السرقة مجملة؛ لأن اليد تحتمل الكل والبعض، والقطع: الشَّق والإبانة. والحق أن اليد للكل، وتُذكر للبعض مجازًا. والقطع: الإبانة (١)، والشق إبانة).

قال بعضهم: آية السرقة - يعني: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (٢) - مجملةٌ في اليدِ والقطع. أما اليد: فلأنها تطلق على العضو من أصل المنكب، وعَلَيْه من الكوع (٣)، وعليه من أصول الأنامل. وإذا أُطْلقت (٤) على الكل والبعض، ولم يُعلم المراد؛ فتكون مجملةً.

وأما القطع: فلأنه قد يراد به (الشَّق، أي: الجَرْح فقط، كما يقال: بَرَى فلانٌ قلمَه فقطع يده. وقد يراد به) (٥) الإبانة (٦).


(١) في نهاية السول ٢/ ٥٢٢، والسراج الوهاج ٢/ ٦١٨، وشرح الأصفهاني ١/ ٤٤٢، ومعراج المنهاج ١/ ٤٠٩، ومناهج العقول ٢/ ١٤٧: "للإبانة".
(٢) سورة المائدة: الآية ٣٨.
(٣) أي: من الكوع إلى أطراف الأصابع. والكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام، والجمع أكواع، مثل قُفْل وأقفال. والكاع لغة. قال الأزهرى: الكوع طرف العظم الذي يلي رُسْغ الد المحاذي للإبهام، وهما عظمان متلاصقان في الساعد، أحدهما أدق من الآخر، وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف، فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع، والذي يلي الإبهام يقال له الكوع، وهما عظما ساعد الذراع، ويقال في البليد: لا يفرق بين الكوع والكرسوع. انظر: المصباح المنير ٢/ ٢٠٦.
(٤) في (ت)، و (غ): "أطلق". أي: لفظ اليد؛ لأن "اليد" مؤنثة، كما في اللسان ١٥/ ٤١٩، والمصباح المنير ٢/ ٣٥٦، فلا بد من تقدير "لفظ" حتى يصح الكلام.
(٥) سقطت من (غ).
(٦) نَسَب هذا القول لبعض الحنفية الإمامُ في المحصول ١/ ق ٣/ ٢٤٥، والمحلي في شرح جمع الجوامع ٢/ ٥٩، وغيرهما، ولكني لم أقف على هذه النسبة عند الحنفية، بل =

<<  <  ج: ص:  >  >>