للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتبعض الحكم فيثبت البعض أو يتعدد فيثبت بعضها أو يعم فيوزع كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بخير الشهود فقيل: نعم فقال: أنْ يشهد الرجل قبل أن يستشهد"، وقوله: "ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أنْ يستشهد" فيحمل الأول على حق الله تعالى والثاني على حقنا).

إنما يترجح (١) أحد الدليلين على الآخر إذا لم يمكن العمل بكل واحد منهما، فإن أمكن ولو من وجه دون وجه، فلا يصار إلى الترجيح بل يصار إلى ذلك, لأنّه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر، إذ فيه إعمال الدليلين والإعمال أولى من الإهمال، ثم العمل بكل واحد منهما يكون على ثلاثة أنواع:

أحدها: أن يتبعض حكم كلّ واحد من الدليلين بأنْ يكون قابلا للتبعيض فيبعض بأن يثبت بعضه دون بعض، وعبر الإمام عن هذا النوع بالاشتراك والتوزيع.

ومن أمثلته: دار بين اثنين تداعياها وهي في يدهما فإنّها تقسم بينهما نصفين؛ لأنَّ ثبوت الملك قابل للتبعيض فيتبعض (٢). ومنها إذا تعارضت البينتان في الملك على قول القسمة (٣).

الثاني: أنْ يتعدد حكم كل واحد من الدليلين، أي يقتضي كل


(١) في (ص): يرجح.
(٢) (فيتبعض) ساقطة من (ت).
(٣) ينظر: نهاية الوصول لصفي الهندي: ٨/ ٣٦٦٣، وينظر: المحصول للرازي: ج ٢/ ق ٢/ ٥٤٣، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٤٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>