للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قلت: كيف منعتم تكليف الغافل الداخل في قالب الموجودات، وجوزتم تكليف المعدوم؟

قلت: تكليف المعدوم بمعنى: تعلق الخطاب به في الأزل على تقدير وجوده. والمنع من تكليف الغافل إنما هو في زمن غفلته.

فإن قلت: الدهري مكلَّف بالإيمان وهو لا يعرف المكلِّف، فكيف يفهم التكليف؟

قلت: المعتبر التمكن من الفهم، وهو متمكن بواسطة النظر.

قال: (الثالثة: الإكراه الملجئ يمنع التكليف؛ لزوال القدرة).

الإكراه إنِ انتهى إلى حد الإلجاء، بحيث صارت نسبة فاعله إلى الفعل المكرَه عليه كنسبة المُرْتعِش إلى حركته - مَنَع (١) التكليفَ في (٢) المكْرَه عليه أو ضده (٣). والقول في جوازه مبني على التكليف بما لا يطاق.

واستدل المصنف على امتناعه بزوال القدرة، فإنَّ الفعل يصير واجبَ الوقوع، ويصير عدمه ممتنعًا، والتكليف بالواجب والمتنع تكليف بما لا يطاق.


(١) قوله: "منع" جواب الشرط: "إن انتهى".
(٢) في (غ): "من".
(٣) كمن أُكْره على الفطر ووصل إلى حدِّ الإلجاء فهو غير مكلَّف بالفطر ولا بالصيام.

<<  <  ج: ص:  >  >>