للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (الباب الثاني: فيما لا بد للحكم منه. وهو الحاكم، والمحكوم عليه، وبه. وفيه ثلاثة فصول:

الأول: في الحاكم

وهو الشرع دون العقل؛ لِمَا بَيَّنَّا من فساد الحُسْن والقبح العقليَّيْن في كتاب "المصباح").

هذا الباب معقودٌ لأركان الحكم، وهي ثلاثة: الحاكم، والمحكوم عليه، والمحكوم به.

الأول: في الحاكم: وهو الشرع (فلا تَحْسين) (١) ولا تقبيح لِغيره (٢). وذهبت المعتزلة إلى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما (٣)، وأنه (لا تَفْتَقر معرفة) (٤) أحكام الله تعالى إلى ورود الشرائع، وإنما الشرائع مؤكِّدة لما


(١) سقطت من (ت).
(٢) في (ص): "بغيره".
(٣) أي: عن التحسين والتقبيح، وهذا هو مذهب الحنفية، لكنهم يفترقون عن المعتزلة في إثبات الحكم، فالمعتزلة يثبتونه بمقتضى الحسن والقبح العقلي، والحنفية فريقان: بعضهم لا يُثبت به أيَّ حكمٍ، وبعضهم يثبت به وجوبَ الإيمان، وحرمةَ الكفر وكلِّ ما لا يليق بجنابه تعالى. انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٥ - ٢٩. وتأمل عبارة الشارح رحمه الله تعالى في قوله: له صلاحية الكشف عنهما، التي تدل على أن المعتزلة لم يريدوا بحكم العقل إلا كونه دليلًا على حكم الله تعالى، لا أن العقل بحكم بذاته، وإذا وُجد من كلام الأصوليين عبارات تُوهم هذا - فهو نوع من التوسع في التعبير، وإلا فالمراد هو هذا.
(٤) في (ت): "لا يُفتقر إلى معرفة".

<<  <  ج: ص:  >  >>