للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر مجالس المذاكرة والمناظرة]

مثاله: "قلت: وقد وقع في بعض المجالس الاستدلال على صحة مذهب أبي حنيفة بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (١). وجه الحجة: أنه لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا، لكان المرء مكلفًا بكل ما تسعه نفسه؛ لأنّ الوسع مستثنى في لا يكلف الله نفسًا، وقد أضيف بقوله: وسعها، فيقتضي العموم بناء على أن المفرد المضاف يعم، والتقدير لا يكلف الله نفسًا بشيء إلا بكل ما تسعه فتكون كل ما تسعه مكلفة به، وليس كذلك. وكان البحث بين يدي والدي أيده الله فاستحسن ذلك" (٢).

[التحري في عزو الأقوال إلى أصحابها]

يقول في هذا الصدد: "والمذهب الثالث: أنه يفيد التراخي، كذا أطلقه جماعة منهم المصنف، وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع، وإمام الحرمين في التلخيص والبرهان: إن هذا الإطلاق مدخول؛ إذ مقتضاه أن الصيغة المطلقة تقتضي التراخي، حتى لو فرض الامتثال على البدار لم يعتبر به، وليس هذا معتقد أحد. هذا كلامهما، ورأيت ابن الصباغ في عدة العالم قال: إن الواقفية في هذه المسألة من قال: لا يجوز فعله على الفور، لكن قال: إن القائل بهذا خالف الإجماع قبله. وعلى الجملة هو مذهب ثابت منسوب إلى خرق الإجماع. ونقل ابن السمعاني في القواطع القول:


(١) سورة البقرة: الآية ٢٨٦.
(٢) ينظر: ص ١٤٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>