للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإجماع وإن كان حجة لكن لا يستدل به على جميع الأحكام، بل علي بعضها: وهو ما لا يتوقف ثبوتُ حجيةِ الإجماع على ثبوته، (سواء كان من الفروع أو الأصول. أما ما يتوقف) (١) (ثبوت الإجماع على ثبوته) (٢) فلا يستدل بالإجماع عليه، وإلا فيلزم الدور.

وقد مَثَّل صاحب الكتاب للأول (٣) بحدوث العالَم، ووَحْدة الصانع، أي: أنَّ ثبوت الإجماع لا يتوقف على هذين؛ لجواز معرفة الإجماع قبل معرفة حدوث العالم، ووحدة الصانع (٤) (٥).

وقد قال الإسفراييني وغيره من الشُّرَّاح: (إنَّ المثال غير صحيح؛ لأن) (٦) كون الإجماع المصطلح حجةً متوقِّفٌ على وجود المُجْمِعين الذين هم المجتهدون من الأمة المحمدية، ولا يصير الشخص من هذه الأمة إلا بعد معرفة وحدة الصانع وحدوث العالم، فوضح أنَّ الإجماع


= "لا كإثباته" يعود إلى الصانع سبحانه وتعالى، لا إلى حدوث العالم، كما سيتضح من الشرح.
(١) سقطت من (ت).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في (ص): "الأول".
(٤) في (ت)، و (غ) زيادة بعد هذا وهي: "والمثال غير صحيح". ورجَّحت حذفها؛ لأن الشارح سَيَرُدُّ على مَنْ ضَعَّف هذا التمثيل، فكيف يقول بالتضعيف!.
(٥) وذلك بأن نعلم إثبات الصانع بإمكان العالم وبحدوث الأعراض، ثم نعلم بإثبات الصانع صحة النبوة، ثم نعلم بصحة النبوة كونَ الإجماع حجة، ثم نعلم بالإجماع حدوث العالم ووحدة الصانع. انظر: نهاية السول ٣/ ٢٦٨، المحصول ٢/ ق ١/ ٢٩١.
(٦) في (ت)، و (ص): "إنَّ".

<<  <  ج: ص:  >  >>