للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلف القائلون بجواز التكليف بالمحال في وقوعه:

فذهب الجمهور إلى عدم وقوعه، والمختار عند المصنف التفصيل الذي ذكره: وهو عدم الوقوع بالممتنع لذاته، كقلب الحقائق مع بقاء الحقيقة الأولى (١)، وإعدام القديم. هذا ما ذكره وهو يُفهِم وقوعَ الممتنع لغيره (٢). والحق فيه التفصيل أيضًا: فإنْ كان مما قضت العادة بامتناعه كحمل الصخرة العظيمة للرجل النحيف - فحُكْمه حكم المتنع لذاته في الجواز وعدم الوقوع، وأما ما امتنع لتعلق العلم به (٣) فذاك ليس محل النزاع، بل هو واقع بالإجماع، كما سلف.

[فائدة]

قد عرفت ما عليه جمهور الأصحاب من تجويز التكليف بالمحال، واختلافهم في الوقوع على الوجه الذي رأيت. فأما التجويز فهو المنقول عن أبي الحسن وهو لازمٌ على قضايا مذهبه، وأما الوقوع فقد نقدوا اختلافًا عنه فيه، قال إمام الحرمين: "وهذا لِسوء (٤) معرفةٍ بمذهب الرجل (٥)، فإنَّ


(١) كقلب حقيقة الإنسان طيرًا، مع بقاء الحقيقة الأولى وهي الإنسانية.
(٢) أي: لغير ذاته، وهو الممتنع عادة.
(٣) وهو الممتنع عقلًا، الممكن عادة.
(٤) في (غ)، و (ك): "سوء".
(٥) يعني: هذا الاختلاف في النقل عنه إنما حصل لسوء معرفةٍ بمذهبه، وإلا فلو عُرف مذهبه لما حصل هذا الاختلاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>