للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

امرأة وعبد على باقة بقل لردوا (١).

قال: (مسألة لا ترجيح في القطعيات إذ لا تعارض بينها وإلا ارتفع النقيضان أو اجتمعا).

قدمنا أنّ الترجيح مختص بالدلائل الظنية، ولا جريان له في الدلائل اليقينية عقلية كانت أو نقلية.

والحجّة على ذلك أنّ الترجيح فرع وقوع التعارض وهو غير متصور فيها؛ لأنّه لو وقع لزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما، وذلك لأنَّ الدليل القطعي ما يفيد العلم (٢) اليقيني، فلو تعارض قطعيان لم يمكن إثبات مقتضى أحدهما دون الآخر للزوم (٣) التّحكم، فإن الرأي السديدَ، والقولَ الذي عليه المحققون أنَّ العلوم (٤) لا تتفاوت، وليس بعضها أقوى وأغلب من بعض، وإن كان بعضها أجلى وأقرب حصولًا، وأشدّ استغناء عن التأمل، بل بعضها لا يحتاج فيه إلى تأمل كالبديهيات (٥)، لكنه بعد حصول تحقق يقيني لا تفاوت في كونه محققًا،


(١) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: ١٣/ ٢٣١ - ٢٣١.
(٢) (النقيضين أوارتفاعهما وذلك لأنَّ الدليل القطعي ما يفيد العلم) ساقط من (غ).
(٣) في (غ)، (ت): للزم التحكم.
(٤) في (ص): العلم.
(٥) البدهي: هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب سواء احتاج إلى شيء آخر من حدس أو تجربة أو غير ذلك، أو لم يحتج فيرادف الضروري، وقد يراد به ما لا يحتاج بعد توجه العقل إلى شيء أصلًا، فيكون أخص من الضروري كتصور الحرارة والبرودة، وكالتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان.
ينظر: التعريفات للجرجاني: ص ٤٣ - ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>