للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالبقاء على العدم الأصلي كنفي وجوب صلاة سادسة، وصوم شوال، فالعقل يدلّ على انتفاء وجوب ذلك لا لتصريح الشارع، لكن لأنّه لا مثبت للوجوب فبقي على النفي الأصلي لعدم ورود السمع به.

والجمهور (١) على العمل بهذا وادعى بعضهم فيه الاتفاق (٢).

فإنْ قلت: قصارى دلالة الاستصحاب الظنّ وعدم وجوب الصلاة السادسة وصوم شوال قطعي، فكيف يستفاد من الاستصحاب؟ .

قلت: عدم السمعي الناقل قد يكون معلومًا كما في هذين المثالين، ويدل الاستصحاب فيه على القطع، وقد يكون مظنونًا كعدم وجوب الوتر والأضحية وزكاة الخيل والحلي (٣).


(١) من المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الظاهرية، ومال إليه بعض الحنفية.
ينظر: المستصفى للغزالي: ١/ ٢١٨، والمحصول: ٢/ ق ٣/ ١٤٨، وشرح تنقيح الفصول: ص ٤٤٧، وإحكام الفصول: ص ٦٠٨، ومفتاح الوصول: ص ٦٤٨، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ٢/ ٢٨٤، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص ١٣٣، وشرح الكوكب للفتوحي: ٤/ ٤٠٤، وكشف الأسرار: ٣/ ٣٧٧، وأصول السرخسي: ٢/ ٢٢٥، وميزان الأصول للسمرقندي: ٦٥٨، والإحكام لابن حزم: ٢/ ٥٩٠.
(٢) حكى السبكي نفسه الاتفاق بين الأصحاب في هذا النوع في شرحه لمختصر ابن الحاجب رفع الحاجب: ل ٢٧٠/ أ. وقال الزركشي في تشنيف المسامع: ل ١٢٩/ أ "ولا يعرف في الثلاثة [أي الصور الثلاثة] خلاف عندنا".
(٣) فحيث يجزم بنفي هذا الاحتمال وجب القطع بالنفي. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: ٨/ ٣٩٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>