للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حقيقية لأجلها يصدر الأثر عنه، والمؤثرية بدون ذلك محال. وعلى الثالث: إن المؤثرية بدون صفة حقيقية محال؛ لما سبق، ومعها يوافق قول المعتزلة (١).

وكلام الإمام يُرشد إلى هذا، فإنه قال: إنْ كان الصادر ما يُوجب الحكم - كان المؤثر في الحكم وصفًا حقيقيًا (٢)، فدخل في قوله: ما يوجب الحكم - المؤثِّرُ والمؤثرية (٣)؛ ولذلك لم يقل: كان وصفًا حقيقيًا، بل قال: كان المؤثر في الحكم، فأخذ اللازم على التقديرين (٤)، وقال: إنه مذهب المعتزلة، فاستوعب كلامُه الأقسام، ومبنى البحث كلِّه على أَنَّه: هل يُعْقل تأثيرٌ مِنْ غير أن يكون المؤثِّر مؤثِّرًا بذاته، أو بصفة قائمة به (٥)، أو لا يُعقل ذلك؟

وعلى هذا ينبني كون العبد مُوجِدًا لفعل نفسه بإقدار الله تعالى له، وخَلْقِه له ما يقتضي تأثيرَه في الفعل، من غير أن يكون العبد مؤثِّرًا بذاته،


(١) أي: القول بالمؤثرية مقتضٍ لوجود صفة حقيقية مؤثرة، وهذا يوافق المعتزلة في قولهم بالحسن والقبح العقلي؛ لأنَّ المؤثر عند الأشاعرة هو الشارع، لا الوصف، وإنما الوصف عَلَم وأمارة على الحكم، والمعتزلة يرون الوصف مؤثِّرًا بذاته، مقتضيًا للحكم، بناءً على قولهم بأن الأحكام مدارها على الحسن والقبح العقلي.
(٢) هذا هو القسم الثاني من الوجه الثالث عند الرازي في الرد على الغزالي. انظر: المحصول ١/ ق ١/ ١٤١.
(٣) فالمؤثر هو الذات، والمؤثرية هي الصفة.
(٤) أي: أخذ الإمام اللازم من القول: إن كان الصادر ما يوجب الحكم - فيلزم منه وجود مؤثر، ويلزم منه وجود الصفة وهي المؤثرية؛ لأنَّ الحكم لا يوجد إلا بهما.
(٥) سقطت من (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>